الشيخ باقر شريف القرشي
420
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
الظواهر الاجتماعية : أما الظواهر الاجتماعية التي تفرد بها المجتمع الكوفي دون بقية الشعوب فهي : التناقض في السلوك : والظاهرة الغريبة في المجتمع الكوفي أنه كان في تناقض صريح مع حياته الواقعية ، فهو يقول شيئا ويفعل ضده ، ويؤمن بشئ ويفعل ما ينافيه والحال انه يجب أن تتطابق أعمال الانسان مع ما يؤمن به ، وقد أدلى الفرزدق بهذا التناقض حينما سأله الامام عن أهل الكوفة فقال له : " خلفت قلوب الناس معك ، وسيوفهم مشورة عليك " . وكان الواجب يقضي أن تذب سيوفهم عما يؤمنون به ، وان يناضلوا عما يعتقدون به ، ولا توجد مثل هذه الظاهرة في تاريخ أي شعب من الشعوب . ومن غرائب هذا التناقض ان المجتمع الكوفي قد تدخل تدخلا ايجابيا في المجالات السياسية وهام في تياراتها ، فكان يهتف بسقوط الدولة الأموية ، وقد كاتبوا الإمام الحسين لينقذهم من جور الأمويين وبطشهم ، وبعثوا الوفود إليه مع آلاف الرسائل التي تحثه على القدوم لمصرهم ، ولما بعث إليهم سفيره مسلم بن عقيل قابلوه بحماس بالغ ، وأظهروا له الدعم الكامل ، حتى كاتب الإمام الحسين بالقدوم إليهم ، ولكن لما دهمهم ابن مرجانة ونشر الرعب والفزع في بلادهم تخلوا عن مسلم ، وأقفلوا عليهم بيوتهم وراحوا يقولون :